السيد محمد الصدر
67
منة المنان في الدفاع عن القرآن
أنَّ المراد بالكنّس الظباء والبقر الوحشي الذي يرجع إلى مأواه . فإذا ضممنا ذلك إلى مقدّمة أُخرى مفادها وحدة المقصود من هذه الأوصاف الثلاثة ، ولو بنحو الظهور ، كان المراد من الآية أو الآيات أنَّ الموصوف بهذه الصفات الثلاثة حيوان ، وهو الظباء أو البقر الوحشي . وحينئذٍ نكون مسؤولين عن تطبيق معانيها واحدة واحدة ، فنقول : أمّا ( جوار ) فإنَّها تجري راكضةً بحثاً عن الطعام أو خوفاً من الوحوش . وأمّا ( خنّس ) فلأنَّها تحاول أن تختفي عن الوحوش ونحو ذلك . إلّا أنَّ هذا الاحتمال والفهم يواجه الإشكال السابق مرّةً أُخرى ، وهو أنَّ الخنّس يكون بمعنى الكنّس ، كما أنَّه يواجه إشكالًا على مبنى المشهور ؛ إذ ليس المراد جميع هذه الصفات في الحيوانات من البقر وغيره ، بل المراد هو النجوم والكواكب ، إلّا أن يُقال بجعل الوصفين الأوّلين للكواكب فَلَا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ * الْجَوَار . . . يعني : الكواكب كما عليه المشهور ، والصفة الأخيرة ( الكنّس ) للظباء أو البقر الوحشي . ويُلاحظ : أنَّ هذا ممّا لا يرضى به المشهور ، بل يؤيّد ما تقدّم من إمكان تعدّد الموصوف في الآية ، فكما يمكن تعدّده إلى اثنين كذلك يمكن تعدّده إلى ثلاثة . إلّا أنَّ هذا أيضاً قد يواجه بإشكالٍ آخر قد ذكرناه سابقاً ، وهو أنَّ مقتضى السياق تقييد هذه الصفات بعضها ببعض ، فيكون مجموع هذه الصفات متعلّقاً بموصوفٍ واحدٍ . ومعه فلابدّ أن نلتزم بإحدى الأُطروحات التي تقدّمت سابقاً ، والأُطروحة الأقرب إلى مجموع السياق أن تكون هذه الصفات بمجموعها بصدد الحديث عن المؤمن .